image

  • الرئيسية
  • سقوط ميناء المخا في أيدي الحوثيين ينذر بتهديدات إيرانية مباشرة
image
اخبار عربية / الاثنين 14 سبتمبر 2026

سقوط ميناء المخا في أيدي الحوثيين ينذر بتهديدات إيرانية مباشرة

كشفت مصادر سياسية يمنية أن سقوط ميناء المخا، غربي اليمن، في أيدي المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، فتح المجال أمام تهديدات إيرانية مباشرة على مضيق باب المندب وعلى الملاحة الدولية، جنوبي البحر الأحمر، أسوة بالتهديدات الراهنة في مضيق هرمز، بالخليج العربي.

وأوضحت أن استحكام قبضة المتمردين الحوثيين على ميناء ومدينة المخا، القريبة من مضيق باب المندب، لا شك ستكون له انعكاسات وتأثيرات قوية على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، خاصة مع استمرار تقدّم وتمدّد قوات الحوثيين على الشريط الساحلي الجنوبي، باتجاه المناطق والمرتفعات الجبلية المطلة مباشرة على مضيق باب المندب، التي بسقوطها في أيديهم ستحكم السيطرة الجغرافية المباشرة عليه بعد السيطرة النارية من المناطق البعيدة.

وكانت قوات الحكومة الشرعية والمتمردون الحوثيون في اليمن خاضوا خلال الأيام الماضية معركة «كسر العظم» في الساحل الغربي اليمني، توصف بأنها «معركة مصيرية» لما تنعكس تداعياتها على اليمن وعلى منطقة الخليج، وعلى الملاحة الدولية برمتها.

 

عملية عسكرية حوثية غير مسبوقة

 

أطلق المتمردون الحوثيون عملية عسكرية كبيرة وواسعة غير مسبوقة نهاية الأسبوع قبل الماضي، بشن هجمات مسلحة قوية بعشرات الآلاف من المقاتلين على كافة الجبهات في الساحل الغربي لمحافظتي تعز والحديدة، وقوبلت هذه الهجمات الحوثية بدفاع مستميت من قبل القوات الحكومية بمختلف مكوناتها وتشكيلاتها، بل وتجاوز ذلك إلى التحوّل نحو عمليات هجومية حكومية في بعض الجبهات، وشهدت ساحة المواجهات خلال الأسبوع الأول عمليات كرّ وفرّ من قبل قوات الجانبين، مع وصول تعزيزات عسكرية لهما.

وتغيّر هذا الحال مع نهاية الأسبوع المنصرم، حيث شهدت جبهات القوات الحكومية تراجعا متسارعا مع ضخامة الإمدادات البشرية والتعزيزات العسكرية الحوثية الكبيرة من مختلف الجهات، والتي تسببت في تراجع الوضع العملياتي للقوات الحكومية وانكشافها مع الانسحابات المفاجأة لبعض القوات المحسوبة على الحكومة وفي مقدمتها قوات عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الأسبق علي صالح، الذي أسس قواته بدعم وتمويل إماراتي.

وسقطت نتيجة ذلك العديد من المدن والمناطق الساحلية الغربية بشكل متسارع في أيدي الحوثيين وفي مقدمتها مدينة حيس ومنطقة الخوخة، التابعة لمحافظة الحديدة، التي فتحت المجال أمام خط الإمداد المباشر للحوثيين في جبهات القتال من قبل مدينة الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيون، بالإضافة إلى تزامن ذلك مع سقوط معسكر خالد، ومفرق المخا، وجاء سقوط ميناء ومدينة المخا تحصيلا حاصلا بعد انهيار تلك المناطق التي كانت تسيطر عليها القوات الحكومية، والتي كانت تعد بمثابة الحزام الأمني لحماية مدينة المخا من التهديدات الحوثية، من الجهات الشمالية والشرقية.

وكان التركيز الحوثي واضحا وكبيرا خلال الأيام الماضية على عملية إسقاط ميناء المخا في أيديهم بأي كلفة وبأي ثمن، حيث كانت تتمركز فيها قوات طارق صالح، لأن سقوطها سيمهّد الطريق أمام التمدد الحوثي على الشريط الساحلي جنوبا، باتجاه المناطق المطلة مباشرة على مضيق باب المندب.

وتوالى انهيار الجبهات وسقوط المناطق بما وراء ذلك، بدءا بسقوط منطقة الوازعية في قبضة الحوثيين، والتي تعد من أبرز المناطق الاستراتيجية المطلة على مضيق باب المندب، بالإضافة إلى سيطرة الحوثيين على بعض الجزر القريبة من مضيق باب المندب، وفقا للعديد من المصادر المحلية.

وأوضحت مصادر حكومية أن حيثيات هذه المواجهات تكشف أن المتمردين الحوثيين ألقوا بكامل ثقلهم على هذه المعركة، التي يبدو أنهم يعدون لها منذ سنوات، والتي حشدوا لها عشرات الآلاف من المقاتلين بشكل غير مسبوق، والتي يسعون من خلالها إلى السيطرة الكاملة على خط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، عبر إحكام سيطرتهم على مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، خدمة للاستراتيجية الإيرانية في استخدام المضايق البحرية الدولية وسيلة لممارسة الضغط على الولايات المتحدة.

 

عوامل الانكسار الحكومي

 

وفقا للعديد من المصادر المحلية والعسكرية، كانت هذه المواجهات بين القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها وبين المتمردين الحوثيين غير متكافأة إلى حد كبير، عددا وعتادا وإعدادا، فبينما استغل المتمردون الحوثيون الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة بمبادرة سعودية، منذ العام 2022، في الإعداد العسكري الكبير لمعركة مصيرية، واشتغلوا على ثلاثة محاور، استمرار التحشيد والتجنيد الإجباري والتدريب، العمل بشكل مكثف على التصنيع والتطوير العسكري، التغلغل الاستخباري في المناطق التي تقع تحت سيطرة القوات الحكومية، وشراء ولاءات بعض الأفراد والشخصيات المحورية، تحت ضغط الوضع المعيشي الصعب لهؤلاء، بالإضافة إلى بعض المصالح المشتركة بينهم. ويقابل هذا الاستعداد الحوثي تخاذل حكومي واضح في كافة هذه المحاور، حيث تراخت الجهات الحكومية العسكرية أثناء هذه الهدنة وانشغلت بخلافاتها الداخلية بعيدا عن الصراع مع المتمردين الحوثيين، إثر تعدد المكونات الحكومية المختلفة سياسيا والمتناحرة عسكريا وتباين ولاءاتها وتوجهاتها، والتي تمخّضت عام 2022 بتشكيل مجلس قيادي رئاسي مكوّن من ثماني شخصيات ليضم كافة هذه الجهات. ولم يلعب هذا المجلس أي دور في حل المشكلة الحكومية، بقدر ما ضاعف من تعقيداتها بإيصال بعض القيادات السياسية والعسكرية المناهضة للدولة إلى سدة الحكم، ومركز القرار الرئاسي، مثل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الانفصالي، عيدروس الزبيدي وكذا طارق صالح، الذي ظل إلى وقت قريب لا يعترف بشرعية الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي، وكلاهما الزبيدي وصالح مدعومين ماديا وعسكريا من قبل دولة الإمارات واستخدمتهما أدوات لفرض وجودها العسكري في اليمن.

واستغل المتمردون الحوثيون هذا الوضع الحكومي المتردي لينقضوا على جبهات الساحل الغربي، وفي مقدمتها جبهة ميناء المخا، بأعداد مهولة من المقاتلين، تقدر بعشرات الآلاف مجهزين بأحدث الآليات العسكرية الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، بالإضافة إلى الطيران المسيّر والصواريخ الباليستية والتعزيزات المستمرة بالمقاتلين وبالسلاح النوعي.

كما أن حماية جبهات الساحل الغربي كان من نصيب قوات طارق صالح، التي يُعتقد أن عقيدتها القتالية ضعيفة في هذه المهام، لأن أغلب عناصر هذه القوات من مخلفات القوات العسكرية في الحرس الجمهوري سابقا، التي تم تشكيلها في عهد الرئيس الأسبق علي صالح، على أساس الولاء الشخصي للرئيس علي صالح وليس على أساس الولاء للوطن، بالإضافة إلى أن ولاءها الراهن لدولة الإمارات أكثر منه للحكومة الشرعية اليمنية، وهو ما تسبب في انهيارات متسارعة للقوات الحكومية في كافة الجبهات المحيطة بمدينة المخا، إثر الانسحاب المفاجئ لهذه القوات وترك التعزيزات العسكرية الحكومية الأخرى التي جاءت من قبل الجنوب لمساندتها في وضع مكشوف ومعرضة للحصار من قبل المقاتلين الحوثيين، ما اضطرها أيضا إلى الانسحاب الاضطراري بشكل عشوائي.

وفي الوقت الذي تبرر فيه المصادر الحكومية الانكسارات التي أصابت القوات الحكومية في مواجهات الساحل الغربي أمام المقاتلين الحوثيين، بأنها «إعادة تموضع»، تحاول بذلك امتصاص الصدمة الكبيرة التي أصابت الشارع اليمني، الذي تعرض لخيبة أمل كبيرة، حيث كان يتوقع أن تعدل الكفّة لصالح القوات الحكومية، خاصة مع وجود القوات النخبوية في المخا بقيادة طارق صالح، التي تتحدث المصادر أن عددها تجاوز 60 ألف عسكري، مجهزين بأحدث المعدات العسكرية مقارنة بغيرهم من الوحدات العسكرية الأخرى.

 

تصاعد التهديدات الحوثية

 

خلّفت هذه المكاسب العسكرية الحوثية تهديدات إضافية على العاصمة الحكومية المؤقتة عدن، وعلى بقية المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية وفي مقدمتها مدينة تعز، المحاصرة من أغلب الجهات والطرق الرئيسية من قبل المسلحين الحوثيين منذ العام 2015، كما فتحت المجال أمام الحوثيين لإغلاق الطريق أو المنفذ البري الوحيد لمدينة تعز نحو مدينة عدن وبقية المحافظات اليمنية والعالم الخارجي. يضاف إلى ذلك أن استيلاء الحوثيين على ميناء المخا يعني امتلاكهم لمنفذ بحري عصي على السيطرة، سيسعون من خلاله الحصول على كافة الأسلحة والمواد الممنوعة.

ويشكل هذا التقدم العسكري الحوثي تصعيدا خطيرا على دول الإقليم خصوصا وعلى الملاحة الدولية عموما، حيث سيكون ما بعد هذه المعركة ليس كما قبله، وفقا للعديد من المراقبين، إذا لم يتم تلافي الوضع عسكريا في القريب العاجل، حيث ستدخل المنطقة كلها تحت رحمة الحوثيين، التي ستفرض سيطرتها وأجندتها على مضيق باب المندب، كما استخدمت إيران مضيق هرمز سلاحا ضد الولايات المتحدة وبقية الدول، ولن تكون المنطقة والمصالح الدولية مستقبلا في مأمن من التهديدات الحوثية في حال استمر الوضع على هذا النحو.

إلى ذلك قال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ في إحاطته لمجلس الأمن الدولي الخميس الماضي في إحاطتي أمام هذا المجلس الشهر الماضي، حذّرتُ من أن اليمن بات أقرب من أي وقت مضى منذ هدنة عام 2022 إلى خطر العودة إلى نزاع واسع النطاق، وقد تحوّل هذا الخطر الآن إلى واقعٍ مرير.

وأوضح: خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، اشتدت حدة القتال على جبهات عدة، ولا سيما على الساحل الغربي، لما له من أهمية استراتيجية. وأضاف أن الحوثيين شنّوا هجوماً واسع النطاق شمل المخا، المدينة التي تضم ميناء المخا، والواقعة على بُعد نحو 75 كيلومتراً من مضيق باب المندب، الممر البحري الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، والذي يمرّ عبره جزء كبير من التجارة العالمية وامدادات الطاقة.

وحذّر من مخاطر ذلك بقوله: حتى لحظة تقديم هذه الإحاطة، باتت المخا تحت سيطرة أنصار الله (الحوثيون)، ما يمنحهم وجوداً مباشراً على الممرات المؤدية إلى أحد أهم المضائق البحرية في العالم.

من جانبه أكد مجلس الدفاع الوطني، في اجتماعه الطارئ الخميس الماضي برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، أن أي تقدم ميداني عارض لن يمنح الميليشيات (الحوثيين) حق فرض أمر واقع بالقوة، ولن يغير من حقيقة أن هذه المعركة ليست معركة موقع أو مديرية أو جبهة منفردة، وإنما معركة وطنية شاملة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني.

وقال إن أية محاولة من جانب الميليشيات لتحويل مكسب ميداني مؤقت إلى واقع سياسي أو جغرافي دائم، هي مجرد أوهام ستبددها إرادة اليمنيين وبسالة قواتهم المسلحة. مشددا على أن المعركة الشاملة لاستعادة مؤسسات الدولة لا يمكن أن تترك جيباً من أرض الجمهورية خارج سيادتها، أو تسمح بتحويل أي جزء من الأراضي والسواحل والجزر اليمنية إلى منصة لتهديد اليمن وجيرانه والملاحة الدولية.

التعليقات

اضافة تعليق