image

  • الرئيسية
  • كيف قلب الحوثيون المشهد خلال 36 ساعة؟
image
اخبار عربية / الاثنين 14 سبتمبر 2026

كيف قلب الحوثيون المشهد خلال 36 ساعة؟

وسع الحوثيون المدعومون من إيران نفوذهم على الساحل الغربي لليمن خلال ساعات قليلة، بعدما سيطروا على مدينة المخا وجزيرة ميون عند مدخل البحر الأحمر، في تطور يهدد بفتح جبهة جديدة في الحرب مع إيران ويزيد الضغوط على حركة الملاحة وأسواق الطاقة العالمية، وفق ما أوردته شبكة "سي إن إن".

 

وأشارت الشبكة إلى أن السيطرة على جزيرة ميون، التي تقسم مضيق باب المندب إلى قسمين، تمنح طهران والحوثيين نفوذاً فعلياً على أحد الممرات البحرية الرئيسية، بينما تأتي هذه التطورات في وقت تمتلك فيه إيران بالفعل سيطرة فعالة على مضيق هرمز.

 

وبحسب "سي إن إن"، فإن التقدم الحوثي السريع جاء خلال نحو 36 ساعة فقط، بعد سنوات كان فيها الصراع على الساحل الغربي لليمن في حالة جمود إلى حد كبير، إلا أن الظروف التي مهدت لاستئناف القتال كانت تتشكل منذ أشهر بالتزامن مع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

 

وأضافت الشبكة أن طهران تسعى إلى الاستفادة من أسعار النفط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي كورقة ضغط، في وقت يمكن أن يؤدي فيه الجمع بين السيطرة على مضيق هرمز وتشديد القبضة على باب المندب إلى دفع أسعار النفط نحو مستويات أعلى، قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة المقررة في نوفمبر.

 

مناشدات للدعم الجوي لم تجد استجابة

 

وكشفت "سي إن إن" أن جنرالات يمنيين بدأوا، صباح الخميس، في توجيه مناشدات عاجلة للحصول على غطاء جوي، بعدما شن الحوثيون هجوماً واسعاً باتجاه المخا، بينما لم يصل الدعم المتوقع من السعودية، الحليف الرئيسي للقوات اليمنية المناهضة للحوثيين.

 

ونقلت الشبكة عن مصدر يمني رفيع المستوى مرتبط بالقوات العسكرية قوله إن الحوثيين استخدموا كل ما لديهم من مقاتلين، في موجات متتالية، إلى جانب الصواريخ الباليستية والأسلحة المتاحة لديهم.

 

وأوضح المصدر أنه تواصل مع القيادة المركزية الأمريكية، التي أبلغته بأن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب، وأن الدعم الجوي السعودي في طريقه إلى المنطقة.

 

لكن هذا الدعم لم يصل، وفق المصدر، الذي قال إن المخا سقطت في نهاية المطاف في أيدي الحوثيين.

 

وبعد ساعات من سقوط المدينة، تمكن الحوثيون من السيطرة على جزيرة ميون، الواقعة عند مدخل البحر الأحمر، ما عزز قدرتهم على التحرك وفتح أمامهم مواقع جديدة يمكن استخدامها في إطلاق الزوارق وتنفيذ الهجمات.

 

تهديد جديد للملاحة والطاقة

 

ولفتت الشبكة إلى أن باب المندب، رغم أنه أقل أهمية لأسواق الطاقة العالمية من مضيق هرمز، يظل ممراً رئيسياً للتجارة العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من السلع، بينها ملايين براميل النفط يومياً.

 

وأصبحت أهمية المضيق أكبر منذ اندلاع الحرب مع إيران، بعدما أعادت السعودية توجيه جزء من صادراتها عبره لتجنب المرور بمضيق هرمز.

 

وقال عمرو البيض، المسؤول البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، إن الحوثيين لا يحتاجون إلى أسلحة متطورة لإغلاق باب المندب، مشيراً إلى أن بإمكانهم استخدام مدفع مثبت على سيارة.

 

وأضاف البيض، في حديث لـ"سي إن إن"، أن امتلاك الحوثيين لهذه القدرة يمثل ورقة ضغط يمكن استخدامها من دون اللجوء إلى أسلحة متقدمة، مؤكداً أنهم سيحتفظون بها.

 

اتهامات للسعودية والولايات المتحدة

 

وأدى السقوط السريع للمخا وغياب المقاومة إلى اندلاع موجة من تبادل الاتهامات بين الأطراف المناهضة للحوثيين، إذ رأى مصدر إقليمي تحدث إلى "سي إن إن" أن المسؤولية لا تقع على اليمنيين وحدهم.

 

وقال المصدر إن ما حدث يمثل "فشلاً كاملاً للقيادة السياسية"، مشيراً إلى خلافات حادة وتأخر في اتخاذ القرارات داخل الرياض.

 

وأضاف أنه لم تُنفذ أي غارة جوية خلال اليوم الذي سقطت فيه المخا، رغم وجود تحديثات متواصلة حول تطورات المعركة، واصفاً ما حدث بأنه "فشل سعودي-أمريكي من الحجم الكارثي".

 

لكن الشبكة نقلت في المقابل عن محمد الباشا، الذي سبق أن عمل مستشاراً للحكومة الأمريكية والقطاع الخاص بشأن المخاطر المرتبطة بشبه الجزيرة العربية، قوله إن جزءاً من المسؤولية يقع أيضاً على القادة اليمنيين.

 

وأوضح الباشا أن المشكلة تعود إلى غياب التماسك السياسي داخل التحالف المناهض للحوثيين، مؤكداً أن جميع الأطراف كانت على علم بتحرك الحوثيين باتجاه الساحل الغربي، وأن المؤشرات على ذلك كانت واضحة، لكن اليمن لم يمتلك قيادة وسيطرة موحدة.

 

أسماء وهمية في قوائم القوات اليمنية

 

وبحسب مصدر غربي مطلع على العمليات تحدث إلى "سي إن إن"، واجه الحوثيون عند وصولهم إلى المخا كتائب يمنية مستنزفة بشدة.

 

وأشار المصدر إلى أن قوائم تلك القوات كانت تضم "أسماء وهمية" لأشخاص يتلقون رواتب، بينما لم تتجاوز القوة الفعلية للجيش نحو 20% من العدد المسجل على الورق.

 

وزاد الوضع تعقيداً بعد انسحاب دولة الإمارات لما تبقى من قواتها من اليمن في يناير، بعدما طلبت السعودية مغادرة تلك القوات على خلفية خلاف بين البلدين.

 

ولم تعمل السعودية، بحسب الشبكة، على تعويض القوات الإماراتية التي غادرت الثكنات والقواعد التي كانت تشغلها.

 

وقال البيض إن الأمر لا يبدو منطقياً، مشيراً إلى أن الإمارات كانت الداعم الرئيسي للقوات الموجودة على الأرض، والتي تولت هذا الدور لنحو عشر سنوات، ثم جرى طلب مغادرتها من دون سد الفراغ الذي خلفته.

 

واعتبر أن ما حدث يعكس غياب الاستراتيجية وسوء الإدارة.

 

تحذيرات متكررة من انهيار الوضع

 

وقال مسؤول يمني رفيع لـ"سي إن إن" إنه حذر القيادة المركزية الأمريكية مراراً خلال الأيام التي سبقت سقوط المخا، بما في ذلك يوم الهجوم نفسه، من أن الوضع أصبح حرجاً.

 

وكان قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، موجوداً في السعودية الخميس لعقد اجتماعات تنسيق، وفق مصدرين مطلعين على الأمر.

 

ورفضت القيادة المركزية الأمريكية التعليق على الأمر، مستندة إلى أسباب تتعلق بأمن العمليات.

 

كما كشفت مصادر للشبكة أن الجيش السعودي كان قد وُضع في حالة تأهب قصوى قبل ثلاثة أسابيع، لكنه لم ينقل أفراد القيادة الجوية الأساسيين إلى مواقعهم.

 

وقال المصدر الغربي المطلع على المعركة إن السعودية لم تنشر الأفراد اللازمين للسيطرة على الطائرات القتالية وتوجيهها في حال وقوع هجوم واسع.

 

واتهم المصدر السعودية بأنها "تخلت عن اليمنيين في مواجهة الحوثيين"، بينما تواصلت "سي إن إن" مع وزارة الإعلام السعودية للحصول على تعليق بشأن هذه الاتهامات.

 

أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي في السعودية

 

ورأت الشبكة أن عدم الدفاع عن المخا وجزيرة ميون يثير مزيداً من التساؤلات، خصوصاً بعد كشفها في وقت سابق أن أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي أُرسلوا إلى السعودية لتقديم الدعم الاستخباراتي والمساعدة في تحديد الأهداف ضمن الحملة العسكرية للمملكة.

 

ونقلت "سي إن إن" عن خمسة مصادر مطلعة على العمليات أن العسكريين الأمريكيين يعملون ضمن قيادة قوات مشتركة أُنشئت حديثاً خلال الأسابيع الأخيرة، وسط مؤشرات على أن إيران كثفت جهودها لمساعدة الحوثيين في تنفيذ هجماتهم.

 

وقدّر مسؤول أمريكي عدد العسكريين الأمريكيين الموجودين في السعودية بنحو 200 جندي.

 

الحوثيون قد يتحركون شرقاً

 

وقالت الشبكة إن سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في البحر الأحمر تمنحهم قدرة أكبر على المناورة ونفوذاً أوسع، كما تتيح لهم مواقع جديدة يمكن إطلاق الزوارق والهجمات منها.

 

ورجح الباشا أن يتحرك الحوثيون شرقاً خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن صور الأقمار الصناعية وصور الاستخبارات مفتوحة المصدر تظهر، بحسب قوله، تحركات وحشداً للقوات الحوثية.

 

وفي إيران، وصف مستشار للمرشد الأعلى الإيراني تقدم الحوثيين على الساحل الغربي لليمن بأنه انتصار واضح.

 

وكتب المستشار في منشور على منصة "إكس" أن الشعب الأمريكي وحلفاء واشنطن يدفعون ثمن الأزمة الاقتصادية وطموحات ترامب.

 

وبذلك، تقول "سي إن إن"، بات اليمن والبحر الأحمر مرشحين للتحول إلى جبهة ثانية في الحرب مع إيران، في وقت يثير فيه تمدد الحوثيين على واحد من أهم الممرات البحرية في المنطقة مخاوف جديدة بشأن أمن الملاحة وتدفقات الطاقة العالمية.

التعليقات

اضافة تعليق