image

  • الرئيسية
  • نتنياهو أصبح موضع سخرية ورجع من واشنطن بإهانة سياسية
image
اخبار عالمية / الاثنين 3 أغسطس 2026

نتنياهو أصبح موضع سخرية ورجع من واشنطن بإهانة سياسية

سلطت كاتبة إسرائيلية الضوء على أهم التحولات التي وقعت لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وميف تحول من "ساحر ومؤثر" إلى أضحوكة وموضع سخرية، حيث تجسد ذلك بوضوح خلال "جلسة الاستماع" التي عقدت له في البيت الأبيض بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه.

 

وأوضحت الكاتبة والمحللة السياسية في صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، سيما كدمون، أن زيارة رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو إلى واشنطن للقاء ترامب، كانت بلا سجادة حمراء، ولا نزول احتفالي، ولا مصافحة مطوّلة مع ترامب في المكتب البيضاوي، ولا حتى مؤتمر صحفي.

 

زيارة بلا ضرورة

 

وأضافت: بل كانت الرحلة سرية، انطلقت من قاعدة "نفاطيم" الجوية، كما أن الدخول إلى البيت الأبيض جرى عبر مدخل جانبي، واقتصر اللقاء مع ترامب على نحو ساعة ونصف فقط، بحضور العديد من الرجال الذين يرتدون البدل وربطات العنق.

 

ونبهت أن تصريحات ترامب عقب اللقاء حول التقارب والاتفاق بين تل أبيب وواشنطن بشأن إيران، كشف أن الأمر لم يكن لقاء بين شخصين، بل اجتماعا ضم أكثر من عشرين؛ وكأن لجنة تقييم كانت بانتظاره داخل الغرفة، إذ إن حضور نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، وآخرين، أظهر أن الاجتماع لم يكن لقاء حميميا بين حليفين، بل بدا أقرب إلى جلسة استماع يخضع لها شخص تحت المراقبة.

 

وذكرت أن نتنياهو عندما حاول الاعتراض على بيع طائرات مقاتلة لتركيا، تلقى توبيخا علنيا من ترامب، الذي أوضح أنه لا يسمح لأحد بأن يملي عليه صفقات السلاح، مؤكدة أن هناك "فجوة بين الواقع والرواية الرسمية" بشأن لقاء ترامب مع نتنياهو.

 

وتساءلت مندهشة: هل يمكن تخيل فجوة أكبر من هذه؟، فجوة تكاد تكون مرضية، إن لم تكن جنونية، بين الواقع القاتم الذي انعكس أمامنا من واشنطن، وبين الواقع الافتراضي الذي روّجت له ماكينة الدعاية، وروّجت له الأبواق الإعلامية وقنوات التحريض، وفقا لما جرت عليه العادة.

 

وتابعت: لقد تحدثوا عن اجتماع عمل مركز ومنسق ولقاء جوهري دون خلافات بروتوكولية، ومن دون مطالب أمريكية بتنازلات إقليمية أو سياسية، لكنهم أغفلوا ذكر الثمن الذي استوفاه ترامب مقدما؛ الموافقة على دخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، وكل ذلك مقابل الحصول على بطاقة دخول إلى الغرفة، مشيرة إلى سخرية ترامب من الإحاطة التي قدمها نتنياهو بشأن منشأة نووية إيرانية قبل الزيارة، حيث قال: لا أحتاج أن يخبرني بيبي بذلك.

 

ولفتت أن الواقع كان قاتما، زيارة لا ضرورة لها إطلاقا، ولم يكن فيها ما يستدعي أكثر من مكالمة هاتفية، موضحة أن المضيف بذل كل ما في وسعه ليُظهر أن الزيارة مفروضة عليه، وعلينا أن نعترف بالحقيقة؛ نحن لم نتلقَّ أي معلومات عما جرى في المحادثات، باستثناء البيان المقتضب للغاية الذي وصف اللقاء بأنه من أفضل اللقاءات، وهو وصف لا قيمة حقيقية له، وعلى الأرجح اعتبرت الزيارة ناجحة، لأنها لم تُلحق ضررا.

 

سخرية وأضحوكة

 

واستحضرت كدمون، تصريح سابق لرئيس وزراء الاحتلال الراحل أريئيل شارون، الذي حذر فيه أن يصبح الزعيم أو المسؤول موضع سخرية أو أضحوكة، معتبرة أن نتنياهو يقترب من مرحلة السخرية، وشيئا فشيئا بدأ يتسرب هذا الشعور إلى الفئات التي كانت ترى في نتنياهو ملك العالم، أو رجل الدولة الذي يسحر الرؤساء والقادة، بأن هناك شيئا قد اختل.

 

وقالت: إذا كانت شبكات التواصل الاجتماعي منشغلة هذا الأسبوع أساسا بالاكتشاف المثير، وهو أن الصور التي تُنشر لسارة لا تعدل رقميا وحدها، بل تعدل أيضا صور نتنياهو، وأنها لم تعد تبدو كحفيدته بل كابنته، فهذا يعني أن شيئا غير جيد يحدث في مملكة نتنياهو.

 

وتساءلت يسخرية: متى انكسر السحر؟، متى سقط التاج؟ ومتى تلطخت الصورة؟، متى بدأنا نرى الجوانب المثيرة للسخرية والشفقة والإحراج؟، هل بدأ ذلك في السابع من أكتوبر؟، أم خلال السنوات الثلاث التي أعقبته تقريبا، حين تحول إلى أكثر رجال الدولة كراهيةً وعزلةً في العالم، وأصدرت بحقه المحاكم الدولية أوامر اعتقال؟، أم عندما انقلب عليه ترامب، وأصبح لا يتردد في نعته بأوصاف مهينة مثل: مجنون تافه؟

 

ورأت أن نتنياهو لم يعد إلى حزبه منتصرا، بل عاد من البيت الأبيض وهو يحمل في جعبته إهانة سياسية، وإذا كان نتنياهو يأمل أن تمنحه هذه الزيارة ذريعة لتأجيل الانتخابات التمهيدية في حزب الليكود بذريعة الحرب، فمن المشكوك فيه أن يتحقق ذلك، ففي الأسابيع المقبلة سينشغل أساسًا بقضية المقاعد المحجوزة في قائمة الحزب، وهي مسألة تثير له مشكلات داخلية ليست بالهينة، إذ يتنافس 40 عضو كنيست حاليا على 18 مقعدا فقط تعد مضمونة نسبيا، ما يعني أن أكثر من نصفهم سيجدون أنفسهم خارج القائمة.

 

وأشارت الكاتبة، أن نتنياهو يواجه خصما داخليا قويا هو دافيد بيتان، الذي وصلت علاقته بنتنياهو إلى مرحلة الصدام الكامل، ومن المتوقع أن يعمل نتنياهو خلال الفترة المقبلة بكل جهده لمنع دخوله الكنيست القادم، والمؤكد أن نتنياهو، كعادته، لن يحسم قائمة المرشحين المحجوزة إلا قبيل موعد تقديم القوائم الانتخابية، وحتى عندها سيتصرف على طريقته المعهودة؛ سيتحمس، ويُقرب، ويحتضن، ثم يُصاب بخيبة أمل، ويُقصي، وسيغيّر رأيه ألف مرة قبل أن يحسم قراره.

 

وفي الوقت نفسه، لا تزال الدعوى التي رفعتها شران هسكل أمام المحكمة العليا معلقة، حيث أكدت أن أعضاء حزب اليمين الرسمي، بمن فيهم هي نفسها، طُلب منهم التصويت لصالح رابيليو لمنصب مراقب الدولة، وتوثيق تصويتهم، ثم عرض هذا التوثيق على نتنياهو، كما جاء في إفادتها أن كتلة الليكود فرضت على أعضاء كتلة اليمين الرسمي دعم رابيليو، ولم تسمح لهم بالتعبير عن موقف مستقل.

التعليقات

اضافة تعليق