image

  • الرئيسية
  • وفاة شقيق الإعلامي المصري محمد ناصر داخل سجون السيسي
image
اخبار عربية / الأربعاء 9 سبتمبر 2026

وفاة شقيق الإعلامي المصري محمد ناصر داخل سجون السيسي

توفي المعتقل محمد علاء الدين عبد العظيم، شقيق الإعلامي المصري محمد ناصر، عن عمر ناهز 64 عامًا داخل سجن المنيا شديد الحراسة، بعد تعرضه لأزمة قلبية داخل زنزانته، في ظل أوضاع صعبة يعيشها المعتقلين المرضى وكبار السن في السجون المصرية.

 

وكان عبد العظيم محتجزًا منذ عام 2018 على خلفية قضايا تقول منصة "جوار" المعنية بشؤون المعتقلين في مصر إن سببها يعود إلى خلافات سياسية كونه شقيقًا للإعلامي المصري المعارض لنظام السيسي محمد ناصر.

 

وقالت منصة "جوار"، إن عبد العظيم ظل يعاني من الأزمة القلبية داخل زنزانته لنحو ساعة ونصف، دون أن تتدخل إدارة السجن لإنقاذه، رغم محاولات المعتقلين لطلب المساعدة.

 

وأضافت المنصة أن المعتقلين ظلوا يطرقون أبواب الزنازين في محاولة للفت انتباه إدارة السجن إلى تدهور حالته الصحية، إلا أن استغاثاتهم لم تلق استجابة، بحسب روايتها، قبل أن يفارق عبد العظيم الحياة داخل الزنزانة.

 

وأوضحت "جوار" أن عبد العظيم كان يعاني من مرض شديد في القلب، ورغم تقدمه في العمر وحالته الصحية، استمر احتجازه منذ عام 2018، وذكرت المنصة أن عبد العظيم تعرض خلال العام الماضي للترحيل إلى الوادي الجديد، معتبرة أن نقله زاد من معاناته الصحية والنفسية، في ظل ما وصفته بالترحيلات المتكررة وعناء جلسات المحاكمة.

 

وبحسب "جوار"، فإن عبد العظيم قضى سنوات رهن الحبس رغم إصابته بمرض شديد في القلب، قبل أن تنتهي حياته داخل سجن المنيا إثر الأزمة القلبية التي تعرض لها، وسط اتهامات لإدارة السجن بعدم التدخل لإنقاذه رغم الاستغاثات المتكررة من المعتقلين.

 

وتعيد هذه المعطيات تسليط الضوء على أوضاع كبار السن والمرضى داخل السجون المصرية، ولا سيما المحتجزين الذين يمضون سنوات خلف القضبان من دون حسم قضائي نهائي لأوضاعهم.

 

وكانت السلطات المصرية قد ألقت القبض على عبد العظيم في شباط/فبراير 2018، وقررت النيابة حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات. وذكرت وسائل إعلام مصرية آنذاك أن الاتهامات تضمنت التهكم على مؤسسات الدولة وسب وقذف أحد أفراد الشرطة.

 

لكن مؤسسة حرية الفكر والتعبير وثقت القضية لاحقاً ضمن ملف أوسع عن استهداف أسر المعارضين المقيمين خارج مصر، مشيرة إلى أن شقيق محمد ناصر اعتُقل في 2018، وأن ناصر اعتبر آنذاك توقيف شقيقه محاولة للضغط عليه وإثنائه عن نشاطه الإعلامي.

 

أسامة رشدي: وفاة شقيق ناصر عمل انتقامي

 

واعتبر الناشط السياسي المصري المعارض أسامة رشدي وفاة عبد العظيم داخل السجن جزءاً من سلسلة من الأعمال الانتقامية التي قال إن النظام المصري يمارسها ضد المعارضين المقيمين في الخارج، عبر استهداف ذويهم وأفراد أسرهم.

 

وقال رشدي إن استهداف أقارب المعارضين المصريين في الخارج أصبح أحد أساليب العقاب والانتقام التي تستخدمها السلطة للضغط على أصحاب الرأي، بعدما تعجز عن إسكاتهم أو الوصول إليهم في البلدان التي يقيمون فيها.

 

وأضاف أن وفاة شقيق محمد ناصر، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز وفي ظل معاناته من مرض في القلب، تكشف إلى أي مدى يمكن أن يمتد هذا الانتقام، بحيث يدفع أفراد لا علاقة لهم بالنشاط السياسي ثمن مواقف أحد أفراد أسرتهم.

 

وأشار رشدي إلى أن حالة محمد علاء الدين عبد العظيم لا ينبغي، في رأيه، النظر إليها باعتبارها واقعة منفصلة، وإنما ضمن نمط أوسع من استهداف عائلات المعارضين والإعلاميين المصريين في الخارج، لافتاً إلى أن الرسالة التي تريد السلطة إيصالها إلى المعارض الموجود خارج البلاد هي أن المعارضة من الخارج لن تكون بلا كلفة، وأن الأسرة يمكن أن تتحول إلى أداة للضغط.

 

رشدي: نموذج منى الشاذلي "الأكثر وضوحاً"

 

وضرب رشدي مثالاً بالمعارضة المصرية المقيمة في بريطانيا منى الشاذلي، التي تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة قضية احتجاز عدد من أفراد أسرتها في مصر.

 

وقال إن ما يحدث مع منى الشاذلي نموذج صارخ للعقاب بالوكالة، مشيراً إلى اعتقال أشقائها وأحد أبناء عمومتها، وما تبع ذلك من احتجاز أفراد آخرين من الأسرة، في وقت تواصل فيه الشاذلي نشاطها الإعلامي والسياسي من بريطانيا.

 

وكانت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية قد قالت في آب/أغسطس 2026 إن خمسة من أفراد عائلة الشاذلي أصبحوا خلال ثلاثة أشهر ضحايا للاعتقال أو الاختفاء القسري؛ إذ قالت إن أشقاءها حسن وعيد وإيمان وشيماء يخضعون للحبس الاحتياطي، فيما لا يزال ابن عمها صابر محمد عيد حسن الشاذلي مختفياً منذ 19 أيار/مايو.

 

وأشارت المؤسسة إلى أن منى الشاذلي تقيم في بريطانيا منذ أكثر من 20 عاماً، وأن أفراداً من عائلتها تعرضوا للاعتقال بالتزامن مع استمرار نشاطها وانتقاداتها للسلطات المصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي. كما قالت إن أجهزة أمنية طلبت من شقيقتها إيمان إبلاغ منى بالتوقف عن انتقاد السلطات المصرية ونشر المحتوى المعارض، وفقاً لرواية المؤسسة.

 

واعتبر رشدي أن هذا النوع من الممارسات يتجاوز مفهوم الاعتقال السياسي التقليدي إلى القمع العابر للحدود، حيث لا يقتصر الاستهداف على الشخص المعارض، بل يمتد إلى أسرته لإجباره على الصمت أو تخفيف نشاطه.

 

من شقيق محمد ناصر إلى عائلات معارضي الخارج

 

وتكتسب وفاة عبد العظيم دلالتها السياسية من ارتباطها بالإعلامي محمد ناصر، الذي يعمل منذ سنوات من خارج مصر ويقدم برنامج "مصر النهاردة" على قناة "مكملين". ويظهر البرنامج على منصات القناة بوصفه أحد برامجها الرئيسية التي يقدمها ناصر.

 

وقد ظل ناصر من أبرز الأصوات الإعلامية المعارضة للسلطات المصرية، وواجه على مدى السنوات الماضية حملات رسمية وقضائية وإعلامية، شملت اتهامات بالتحريض ونشر أخبار كاذبة ودعاوى قضائية، وصولاً إلى أحكام غيابية بحقه.

 

وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، قضت محكمة مصرية بالسجن المؤبد على محمد ناصر وآخرين في قضية اتهمتهم فيها السلطات بتولي قيادة جماعة إرهابية.

 

كما هاجمت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ناصر وقناة "مكملين" في مناسبات سابقة، واتهمتهما بالارتباط بجماعة الإخوان، وذلك في سياق رد رسمي على مقابلة أجراها ناصر مع مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش" عام 2019.

 

لكن مسار ناصر لم يتوقف عند الملاحقة الشخصية؛ إذ أصبح شقيقه، بحسب منظمات حقوقية، أحد الأمثلة المبكرة على انتقال الضغط من المعارض إلى عائلته.

 

وتقول مؤسسة حرية الفكر والتعبير إن اعتقال شقيق ناصر عام 2018 كان جزءاً من نمط أوسع من ملاحقة أسر المعارضين في الخارج، موضحة أن السلطات المصرية لم تكتف في حالات أخرى باستهداف المعارض نفسه، بل طالت الإجراءات أفراد أسرته وأقاربه.

 

"العقاب بالوكالة".. سياسة تتسع

 

وتأتي وفاة عبد العظيم في وقت تتصاعد فيه التقارير عن اعتقال أقارب معارضين مصريين يقيمون خارج البلاد.

 

وفي حالة منى الشاذلي، قالت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية إن خمسة من أفراد أسرتها تعرضوا للاعتقال أو الاختفاء القسري خلال الفترة بين أيار/مايو وآب/أغسطس 2026، معتبرة أن ذلك يمثل نموذجاً لما وصفته بـ "القمع العابر للحدود" و"العقاب بالوكالة".

 

كما نقلت تقارير صحفية عن وقفة تضامنية في بريطانيا شاركت فيها الشاذلي، وحضرها ناشطون تضامناً مع عائلات إعلاميين مصريين معتقلين، فيما قالت الشاذلي إن خمسة من أفراد عائلتها معتقلون.

 

ولا يقتصر هذا النمط، وفق منظمات حقوقية، على الاعتقال، بل قد يشمل الاختفاء القسري والمداهمات والتهديدات والقيود على السفر، بما يجعل الأسرة نفسها جزءاً من دائرة الضغط السياسي.

 

وفي تقرير سابق، وثقت مؤسسة حرية الفكر والتعبير حالات متعددة قالت إنها تعكس استخدام أفراد الأسرة للضغط على معارضين في الخارج، معتبرة أن هذا النوع من الممارسات يضع أقارب المعارضين في دائرة العقاب بسبب نشاط أو مواقف شخص آخر.

 

ثمانية أعوام خلف القضبان

 

وتسلط وفاة محمد علاء الدين عبد العظيم الضوء كذلك على قضية الحبس الاحتياطي المطول في مصر، إذ إن بقاء شخص قيد الاحتجاز لنحو ثمانية أعوام دون حسم نهائي لوضعه القضائي يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الحبس الاحتياطي وحدوده القانونية.

 

وتزداد حدة هذه الأسئلة في حالة شخص يبلغ 64 عاماً ويعاني، بحسب "جوار"، من مرض شديد في القلب، خصوصاً مع ما أوردته المؤسسة بشأن نقله بين سجون متباعدة.

 

ولا تتوافر حتى الآن معلومات رسمية منشورة عن الملف الطبي لعبد العظيم أو عن الإجراءات التي اتخذتها إدارة السجن بشأن حالته الصحية قبل وفاته، كما لم تعلن السلطات المصرية ملابسات الوفاة.

 

ومن ثم، فإن تحديد المسؤولية عن الوفاة أو الجزم بأن الإهمال الطبي كان سبباً مباشراً فيها يتطلب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً، وهو ما يجعل الكشف عن ظروف الأيام الأخيرة في حياة المعتقل، وسجله الطبي، وأسباب استمرار احتجازه كل هذه السنوات، من أبرز الأسئلة المطروحة بعد وفاته.

 

سجن المنيا.. محطة في ملف المعتقلين السياسيين

 

ويأتي اسم سجن المنيا شديد الحراسة في سياق تقارير حقوقية سابقة عن نقل معتقلين سياسيين وأقارب شخصيات معارضة إليه.

 

وفي أيلول/سبتمبر 2025، تحدثت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن نقل عدد من أقارب إعلاميين ومعارضين إلى السجن نفسه، معتبرة عمليات النقل جزءاً من إجراءات عقابية تستهدف المحتجزين وذويهم.

 

ومع وفاة عبد العظيم، يعود السجن إلى واجهة الجدل بشأن أوضاع المعتقلين المرضى وكبار السن، وبشأن ظروف نقل المحتجزين إلى سجون بعيدة عن مناطق إقامتهم، وما يترتب على ذلك من أعباء إضافية على الأسر.

 

"جوار": توثيق أوضاع المعتقلين

 

وتعد مؤسسة "جوار للحقوق والحريات" من الجهات الحقوقية التي تتابع أوضاع المعتقلين في مصر، وتنشر بيانات وتقارير عن حالات الاحتجاز والوفيات داخل السجون وما تصفه بانتهاكات حقوق المحتجزين.

 

وتقول المؤسسة في تعريفها إنها تعمل على دعم المعتقلين والمضارين وذويهم، ومتابعة أوضاع المحتجزين، وتوثيق الانتهاكات التي تقول إنها تقع داخل أماكن الاحتجاز.

 

وفي قضية عبد العظيم، أعلنت المؤسسة وفاته وقدمت التعازي إلى أسرته وإلى شقيقه محمد ناصر، وربطت بين سنوات احتجازه الطويلة وحالته الصحية وما قالت إنه تعرض له من ترحيلات ومعاناة داخل السجون.

 

وبينما تبقى بعض التفاصيل بحاجة إلى توثيق مستقل، فإن وفاة رجل في الرابعة والستين بعد سنوات من الحبس الاحتياطي تفتح مجدداً ملفاً مركباً يتداخل فيه الاحتجاز المطول مع الرعاية الصحية واستهداف أقارب المعارضين، وتطرح سؤالاً أوسع حول ما إذا كانت الأسرة المصرية للمعارض المقيم في الخارج أصبحت، في بعض الحالات، جزءاً من أدوات الضغط السياسي عليه.

 

وفي هذا السياق، يرى أسامة رشدي أن وفاة شقيق محمد ناصر، إلى جانب ما يحدث مع أسرة منى الشاذلي وغيرها من الحالات، تكشف عن "منهج يتعامل مع عائلات المعارضين باعتبارها نقطة ضعف يمكن الضغط من خلالها على أصحاب الرأي"، معتبراً أن استمرار هذا النهج يحول القمع من استهداف فرد إلى عقوبة تمتد عبر الأسرة، حتى لو كان أفرادها لا علاقة لهم بأي نشاط سياسي.

التعليقات

اضافة تعليق